وزارة الصحة: تكوين مليون مسعف لتعزيز الاستجابة لحوادث المرور
ستشرف عليه وزارة الصحة بالتنسيق مع مختلف الشركاء التقنيين والفنيين..
انتظم الملتقى الوطني حول أهمية الاستثمار في السلامة المرورية وأولويات تنفيذ الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات للسلامة المرورية، اليوم الأربعاء بتونس العاصمة، بمشاركة وزارة الداخلية والمرصد الوطني لسلامة المرور ووزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، بهدف تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين ووضع حلول عملية للحدّ من حوادث الطرقات وتداعياتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
برنامجًا وطنيًا للإسعافات الأولية
وأكدت الدكتورة وفاء سعيدي، طبيب رئيس مصلحة التكوين والإعلام في مجال الطب الاستعجالي بالإدارة العامّة للصحة بوزارة الصحة، في تصريح لموزاييك، على أنّ حوادث المرور تمثل "مشكل صحة عامة" بالنظر إلى انعكاساتها المتعددة على صحة المواطنين وعلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وأوضحت سعيدي أن دور وزارة الصحة لا يقتصر على التكفل بالمصابين بعد وقوع الحوادث، بل يشمل أيضاً الجانب الوقائي والاستعداد للاستجابة السريعة، مشيرة إلى أن الوزارة وضعت برنامجاً وطنياً للإسعافات الأولية يضم، من بين مكوناته، الإسعاف المروري.
وأضافت أن هذا البرنامج مكّن خلال سنة 2025 من تكوين نحو 17 ألف شخص في مجال الإسعافات الأولية، في إطار تعزيز قدرة المواطنين على التدخل الأولي وإنقاذ الأرواح في انتظار وصول الفرق المختصة.
وتعمل وزارة الصحة، وفق المتحدثة، على تطوير شبكة الإسعاف والإنعاش قبل الاستشفائي من خلال دعم هياكل الإسعاف بمختلف ولايات الجمهورية، فضلاً عن مساهمتها في تنفيذ حوالي 12 مشروعاً ضمن الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات للسلامة المرورية.
ومن أبرز المشاريع التي تم تقديمها خلال الملتقى مشروع تكوين مليون مسعف، الذي ستشرف عليه وزارة الصحة بالتنسيق مع مختلف الشركاء التقنيين والفنيين.
وأكّدت وفاء سعيدي على أنّ تنفيذ هذا البرنامج سيكون على مراحل تمتد من سنة 2026 إلى سنة 2030، حيث ستخصص المرحلة الأولى لوضع الإطار التنظيمي والقانوني وإعداد البرامج ودليل التكوين، تليها مرحلة تكوين المكونين، ثم مرحلة تكوين مليون مسعف سيتم توزيعهم على كامل تراب الجمهورية.
وشدّدت على أنّ الاستثمار في الإسعافات الأولية يمثل حلقة أساسية في سلسلة إنقاذ الأرواح، باعتبار أن سرعة التدخل ونجاعته خلال الدقائق الأولى بعد الحادث يمكن أن تقلل من خطورة الإصابات وتحمي حياة المصابين.
الجدوى الاقتصادية للاستثمار في السلامة المرورية
من جهتها، أعلنت ممثلة منظمة الصحة العالمية بمكتب تونس ألفة السعيدي، في تصريح لموزاييك، عن نتائج الدراسة الوطنية حول الاستثمار في السلامة المرورية في تونس، التي قدمت تقييماً للعبء الصحي والاقتصادي الحالي، إلى جانب تحديد خمسة تدخلات أثبتت فعاليتها عالمياً وقدرتها على تحقيق عائد استثماري مهم.
وحسب نتائج الدراسة، فإن استمرار الوضع الحالي خلال الثلاثين سنة المقبلة قد يؤدي إلى تسجيل أكثر من 74 ألف وفاة، وما يفوق 235 ألف إصابة، إضافة إلى حوالي 9500 حالة إعاقة دائمة.
وبيّنت الدراسة أن تطبيق خمسة تدخلات رئيسية في إطار حزمة متكاملة، وبنسبة تنفيذ تصل إلى 80%، من شأنه تفادي ما يقارب 70% من الوفيات والإصابات الخطيرة خلال الفترة نفسها.
وتتمثّل هذه التدخلات في تحديد السرعة ومراقبتها والحد من تجاوزاتها، وتكثيف عمليات الكشف عن استهلاك الكحول أثناء السياقة، مع تعزيز خدمات الإسعاف والتدخل بعد وقوع الحوادث، وتحسين البنية التحتية والمسالك الخاصة بالمشاة، وتهيئة مسارات آمنة لفائدة مستعملي الدراجات الهوائية.
وأكّدت الدراسة على أنّ الاستثمار في السلامة المرورية لا يمثل فقط خياراً إنسانياً لحماية الأرواح، بل يعد أيضاً خياراً اقتصادياً ناجعاً، إذ إن كل دينار يتم استثماره في تنفيذ الحزمة المتكاملة من التدخلات المقترحة يمكن أن يحقق عائداً اقتصادياً يقدر بـ 12.96 ديناراً.
وأظهرت النتائج أنّ تدخل تخفيض السرعة وتحديدها يعد الأكثر نجاعة من حيث العائد على الاستثمار، حيث يمكن لكل دينار يتم إنفاقه في هذا المجال أن يحقق عائداً يصل إلى 55 ديناراً.
ويُؤكّد المشاركون في الملتقى على أنّ تحسين السلامة المرورية في تونس يتطلب مقاربة شاملة تقوم على تعاون مختلف القطاعات، إلى جانب دور المجتمع المدني والإعلام والشركاء الدوليين، بهدف بناء منظومة أكثر نجاعة قادرة على الحد من نزيف الطرقات وحماية الأرواح.
صلاح الدين كريمي